الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ( 1 ) . " كفار " هنا ليس بمعنى الأشخاص غير المؤمنين ، ولكن بمعنى " الزراع " لأن أصل الكفر هو التغطية ، وبما أن الزارع عندما ينثر البذور يغطيها بالتراب ، فقد قيل له كافر ، ويقال أن " الكر " جاء بمعنى القبر أحيانا ، لأنه يغطي جسم الميت كما ورد في ( سورة الفتح الآية / 29 ) . وفي الحديث عن النمو السريع للنبات يقول تعالى : يعجب الزراع إذ وردت هنا كلمة " الزراع " بدلا من الكفار . ويحتمل بعض المفسرين أيضا أن المقصود من " الكفار " هنا هو نفس الكفر بالله تعالى وذكروا عدة توجيهات لهذا ، والظاهر أن هذا التفسير لا يتناسب وسياق الآية ، إذ أن المؤمن والكافر شريكان في هذا التعجب . ( حطام ) من مادة ( حطم ) بمعنى التكسير والتفتيت ، ويطلق على الأجزاء المتناثرة للتبن ( حطام ) وهي التي تأخذها الرياح باتجاهات مختلفة . إن المراحل التي يمر بها الإنسان مدة سبعين سنة أو أكثر تظهر في النبات بعدة أشهر ، ويستطيع الإنسان أن يسكن بجوار المزرعة ويراقب بداية ونهاية العمر في وقت قصير . ثم يتطرق القرآن الكريم إلى حصيلة العمر ونتيجته النهائية حيث يقول سبحانه : وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان . وأخيرا تنهي الآية حديثها بهذه الجملة : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . " غرور " في الأصل من مادة ( غر ) على وزن " حر " بمعنى الأثر الظاهر للشئ ، ويقال ( غرة ) للأثر الظاهر في جبهة الحصان ، ثم أطلقت الكلمة على حالة

--> 1 - " يهيج " من مادة هيجان جاءت هنا بمعنيين الأول : جفاف النبات ، والآخر : التحرك والحيوية ، وقد يرجع هذان المعنيان إلى أصل واحد ، لأن النبات عند جفافه يكون مهيأ للاندثار والانتشار بحركة الرياح .